nerooo
07-14-2006, 03:08 PM
محمود درويش
لا تعتذر عما فعلت – أقول في
سري. أقول لآخري الشخصي:
ها هي ذكرياتك كلها مرئية:
ضجر الظهيرة في نعاس القط
عرف الديك
عطر المريمية
قهوة المرأة
الحصيرة والوسائد
باب غرفتك الحديد
الذبابة حول سقراط
السحابة فوق أفلاطون
ديوان الحماسة
صورة الأب
معجم البلدان
شكسبير
الأشقاء الثلاثة، والشقيقات الثلاث،
وأصدقاؤك في الطفولة، والفضوليون:
"هل هذا هو؟" اختلف الشهود:
لعلهن وكأنه. فسألت: "من هو؟"
لم يجيبوني. همست لآخري : "أهو
الذي قد كان أنت... أنا؟" فغض
الطرف. والتفتوا إلى أمي لتشهد
أنني هو.. فاستعدت للغناء على
طريقتها: أنا الأم التي ولدته
لكن الرياح هي التي ربته
قلت لآخري: لا تعتذر إلا لأمك!!!
في القدس
في القدس، أعني داخل السور القديم،
أسي هم ليودعوا منفى،
فإن أمامهم منفى، لقد ألفوا الطريق
الدائري، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. "يهاجرون" من
السياج إلى الحديقة، يتركون وصية
في كل متر من فناء البيت:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...
"يسافرون" من الصباح السندسي إلى
غبار في الظهيرة، حاملين نعوشهم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالة
لحبيبة مجهولة العنوان:
"لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة"
و"يرحلون" من البيوت إلى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهم:
"لم نزل نحيا، فلا تتذكرونا"!
يخرجون من الحكاية للتنفس والتشمس
يحلمون بفكرة الطيران أعلى... ثم أعلى
يصعدون ويهبطون، ويذهبون ويرجعون
ويقفزون من السيراميك القديم إلى النجوم
ويرجعون إلى الحكاية... لا نهاية للبداية
يهربون من النعاس إلى ملاك النوم،
أبيض، أحمر العينين من أثر التأمل
في الدم المسفوك:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"....
لم يسألوا: ماذا وراء الموت
لم يسألو
نحو الجنوب لكي تزور الشمس، واتصلت
ولكن لم تجدني في الصباح، فقد
خرجت لأشتري غاردينيا لمسانا وزجاجتين
من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على
شؤون الذكريات، فأقسمت ألا ترى
رجلاً يهددها بصنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق
إلي، فانطفأت كواكب مجرتها
ومازالت تعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها
من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين
تموجان من حريرها، فتنهدت وترددت:
هل يستحق أنوثتي أحد سواي
وربما عبرت، مصادفة، بحب
سابق لم تشفَ من، فرافقته إلى
العشاء
وربما ماتت،
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»فإن الموت يعشق فجأة، مثلي،
وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
لا تعتذر عما فعلت – أقول في
سري. أقول لآخري الشخصي:
ها هي ذكرياتك كلها مرئية:
ضجر الظهيرة في نعاس القط
عرف الديك
عطر المريمية
قهوة المرأة
الحصيرة والوسائد
باب غرفتك الحديد
الذبابة حول سقراط
السحابة فوق أفلاطون
ديوان الحماسة
صورة الأب
معجم البلدان
شكسبير
الأشقاء الثلاثة، والشقيقات الثلاث،
وأصدقاؤك في الطفولة، والفضوليون:
"هل هذا هو؟" اختلف الشهود:
لعلهن وكأنه. فسألت: "من هو؟"
لم يجيبوني. همست لآخري : "أهو
الذي قد كان أنت... أنا؟" فغض
الطرف. والتفتوا إلى أمي لتشهد
أنني هو.. فاستعدت للغناء على
طريقتها: أنا الأم التي ولدته
لكن الرياح هي التي ربته
قلت لآخري: لا تعتذر إلا لأمك!!!
في القدس
في القدس، أعني داخل السور القديم،
أسي هم ليودعوا منفى،
فإن أمامهم منفى، لقد ألفوا الطريق
الدائري، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. "يهاجرون" من
السياج إلى الحديقة، يتركون وصية
في كل متر من فناء البيت:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...
"يسافرون" من الصباح السندسي إلى
غبار في الظهيرة، حاملين نعوشهم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالة
لحبيبة مجهولة العنوان:
"لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة"
و"يرحلون" من البيوت إلى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهم:
"لم نزل نحيا، فلا تتذكرونا"!
يخرجون من الحكاية للتنفس والتشمس
يحلمون بفكرة الطيران أعلى... ثم أعلى
يصعدون ويهبطون، ويذهبون ويرجعون
ويقفزون من السيراميك القديم إلى النجوم
ويرجعون إلى الحكاية... لا نهاية للبداية
يهربون من النعاس إلى ملاك النوم،
أبيض، أحمر العينين من أثر التأمل
في الدم المسفوك:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"....
لم يسألوا: ماذا وراء الموت
لم يسألو
نحو الجنوب لكي تزور الشمس، واتصلت
ولكن لم تجدني في الصباح، فقد
خرجت لأشتري غاردينيا لمسانا وزجاجتين
من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على
شؤون الذكريات، فأقسمت ألا ترى
رجلاً يهددها بصنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق
إلي، فانطفأت كواكب مجرتها
ومازالت تعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها
من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين
تموجان من حريرها، فتنهدت وترددت:
هل يستحق أنوثتي أحد سواي
وربما عبرت، مصادفة، بحب
سابق لم تشفَ من، فرافقته إلى
العشاء
وربما ماتت،
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»فإن الموت يعشق فجأة، مثلي،
وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»