عابر سبيل
05-13-2006, 08:57 PM
كريم شغيدل:
ربما لم يتعرض شاعر في التاريخ لما تعرض له شاعر العرب الاكبر ابو الطيب المتنبي في حضرة سيف الدولة الحمداني يوم وقف له الشاعر المجيد ابو فراس الحمداني وأحال شعره لمن سبقوه، حتى ان المتنبي قال قولته المشهورة”الشعر جادة فقد يقع الحافر على الحافر “
ولم يفت النقاد العرب القدامى الاقرار بأن المعاني مطروحة في متناول الجميع والمهم هو صياغتها، ووصلنا الى عصرنا الحديث فوجدنا من يقول”ان الاسد مجموعة خرافٍ مهضومة “ ولم يكن منهج ”التناص“ الا اقراراً منهجياً بإحالة النص الأدبي الى مجموعة من المرجعيات، وان النص لم يأت عفو الخاطر من فراغ، على ان هذه المقدمة ليست اقراراً بما يطلق عليه”السرقات الادبية “ التي يتعمدها الشاعر او الكاتب خلسة ليوهم المتلقي بها وهذه تختلف ايضاً عن المحاكاة المقصودة لبعض القصائد الشهيرة او التعارض والتشطير والتخميس وما الى ذلك مما يتضمن قصداً معلناً.
السرقة الادبية اذن خلافاً لكل ما ذكر عمل غير أخلاقي ولا ابداعي ولا فخر لفاعله به، ومهما طال الزمن سيأتي اليوم الذي يكشف به النقاب عن وجه الحقيقة، ففي شعر نظامي العصر الحديث الكثير من المحاكاة للشعر العربي القديم ولا أقول السرقات، سواء في المعاني والصور ام في اختيار الابحر والقوافي، وكذلك في استعارة اجواء القصائد القديمة والاغارة عليها. ومن يقرأ كتاب الدكتور الناقد علي عباس علوان”تطور الشعر العربي الحديث في العراق “ لاسيما الفصل الثاني من الباب الاول سيدرك مأساة النظم الحديث الذي كان يمثله الزهاوي والرصافي والكاظمي والشبيبي وسواهم وبالأخص تأثرهم بالمتنبي وموسيقاه ولغته وصوره ومعانيه واجوائه علاوة على غيره من الشعراء بنسب تأثير اقل، وليس غريباً ان يتأثر شاعر بشاعر فيحاكي شعره بقصد او دون قصد، وقد اثار بعض شعراء الحداثة الكثير من القضايا بشأن التأثر والسرقة ولكل ادلته التي لم تبلغ مبلغ الحجة الدامغة، على اية حال، الى هنا الموضوع يبدو طبيعياً جداً ولا ادري ان كانت هذه المقدمة ضرورية ام لا، لأنني بصدد قضية اكثر تعقيدا من قضية ابي فراس مع المتنبي تلك هي قضية الشاعر حسن المرواني الذي ذاع صيته في عام 1971 بعد القائه لقصيدة (انا وليلى واشطبوا اسماءكم) التي تناقلتها اكف الطلبة آنذاك وتسربت عبر الكليات الى المدارس الثانوية والمتوسطة وظلت اوساط الشباب تتناقلها حتى اواخر السبعينيات تقريبا ولم يظهر في تلك الفترة من يدعي بانه صاحب القصيدة او قائلها، كما ان حسن المرواني قد اكتفى بالمشاركة بها في المهرجان الشعري للكلية وقد نالت في حينها الجائزة الاولى ومازال زملاء حسن يشهدون على ذلك ومنهم على سبيل المثال الدكتور جعفر صادق محمد كونه احد اطراف القصة الحقيقية، وربما كان السؤال الاول: اين كان حسن المرواني طيلة تلك الفترة؟ وهل له شعر اخر ام هو من اصحاب الواحدة؟ واسئلة اخرى من باب الفضول، لكن الادهى من ذلك هو ادعاء البعض بنظم القصيدة وتجريد حسن المرواني منها، والرجل قد راهن عليها طوال حياته بوصفها مجدا ادبيا فريدا، بل انه همش تجربته الادبية وفاء لتجربته الانسانية اولا ولمكانة القصيدة ثانيا، ولو كان الادعاء من شخص واحد لهان الامر ولكانت لنا وللمعنيين وقفة اخرى، طبعا لا يمكن ان نعد الفنان رياض احمد احد الذين نسبوا القصيدة لأنفسهم كون الرجل رحمه الله اقر بنسبتها الى المرواني بحضور عدد من الشهود وعندما غناها رياض لم يعترضه احد ولم يظهر على الساحة من يدعيها لنفسه سوى شاعرها الاصل المرواني الذي اقر له رياض بذلك، لكن ما السر وراء ظهور اربعة اشخاص كل يدعيها بطريقة ما، واخرهم نجل الشاعر المرحوم خالد الشطري، ولهذا الحد ليس من حقي التحيز لهذا الطرف او ذاك، لكن ثمة سؤال تقليدي يفرض نفسه هو اين كان هؤلاء الشعراء من قصيدة انا وليلى قبل ان يغنيها كاظم الساهر؟
من الغريب ان القصيدة لم تنشر بكتاب او مجلة او صحيفة، بل القيت في مهرجان كلية التربية عام 1971 في قاعة الحصري التي كان الشاعر خالد الشطري يلقي فيها قصائده آنذاك وليس من المستبعد ان يكون حاضرا في ذلك المهرجان والشطري لم يكن شخصا مغمورا فكيف سمح للمرواني انتحال قصيدته علما ان القصيدة انذاك شاع صيتها وصيت شاعرها وتم استنساخها مئات النسخ والقاها المرواني علناً امام جمهور غفير وحشد من الاساتذة وشكلت في حينها حدثا ليس على مستوى الشعر والحياة الادبية، بل على مستوى التداول الاجتماعي للقصة، وهي قصة واقعية عاش المرواني تفاصيلها، بل عاشها معه عدد من زملائه، وان ليلى ليست رمزا مفترضا بل هي امرأة من لحم ودم، واي ادعاء على الرجل يعد تشهيرا ومصادرة لحقه.
قرأت على احد مواقع الانترنيت ان هذه القصيدة لو كانت للمرواني حقاً لقال عشرات القصائد غيرها، وهذه ليست حجة على الرجل، من قال أنه لم ينظم غيرها؟ علماً ان موروثنا الشعري عرف نوعا من الشعراء سموا بأصحاب الواحدة كمالك بن الريب وابي زريق البغدادي وغيرهما، وقد سمعت منه شعرا لا يقل اهمية عن انا وليلى، لكن للرجل رأيه وحريته في ان ينشر شعره ام لا، فقد عرفت حسن منذ بضعة اشهر وتلمست في شخصيته عمق التجربة وسرعة البديهة في النظم والمعرفة الدقيقة بعلم العروض والنحو، وله قاموسه اللغوي واسلوبه في تركيب الجمل واستظهار الصور الشعرية والبناء، ولم يكن انموذجي في هذا الاطراء (انا وليلى) بل قصائد اخرى ومقاطع نظمها في وقت قريب وعرفت عنه انه شاعر تجربة وليس نظاما كيفما اتفق، كما عرفت عنه امانته العلمية وزهده بالاضواء ولم تكن امكانيته المعرفية باللغة متأتية من كونه مدرسا للغة العربية فحسب، بل لكونه يمتلك موهبة شعرية عمقت ملكته اللغوية، وهو متذوق للشعر وقارئ ممتاز له، بل ان من يتعرف الى حسن المرواني عن كثب سيشعر ان ثمة تطابقا روحيا بين شخصيته واجواء قصيدته انا وليلى، ويبدو لي ان لا ابالية حسن بالشهرة وزهده ورغبته بالابتعاد عن الحياة الادبية آنذاك ووفاءه-كما اسلفت-للتجربة وللنص وعدم النشر وبعد مسافة الزمن بين ظهور القصيدة وتقديمها من قبل الفنان الساهر، وكثرة ترديدها على السن الاجيال المتعاقبة قد انسى البعض اسم الشاعر، ما خيل لهم انها كألف ليلة وليلة ليس لها مؤلف والذنب يتحمله بالدرجة الاساس الشاعر حسن المرواني.
انا شخصيا لم اعرف سوى ان ثلاثة اشخاص ادعوا لأنفسهم بالقصيدة لكنني لم التق بأحد منهم، لكنني التقيت بنجل الشاعر المرحوم خالد الشطري بطلب من صديقي الشاعر حسن المرواني وتحاورنا مع الرجل بحضور السيدين ابراهيم الساعدي وعلاء محسن، وكانت حجتي الوحيدة عليه هي ان والده-رحمه الله- لم يكن عاجزا عن اخذ حقه من المرواني اذا كانت القصيدة له، وكانت حجة حسن انه كان يعرف الشطري جيدا وكثيرا ما كان المرحوم يحضر مهرجانات الكلية فكيف اسمح لنفسي، او كيف اجرؤ على سرقة قصيدة له والقيها في مهرجان ليس مستبعدا ان يكون حاضرا فيه؟ وانتهى الحوار الى اصرار الرجل على رفع دعوى قضائية ضد المرواني، فالأمر اذن اصبح متروكا للقضاء، وفي ضوء هذا سأدون بعض الملاحظات:
1- مادام الامر معلقا ولا يوجد دليل قاطع على نسبة القصيدة للمرحوم الشطري، ولم يصدر قرار بذلك لا من محكمة مختصة ولا من جهة معتمدة فبأي حق يقوم نجل المرحوم الشطري بطبع ديوان لأبيه يتضمن قصيدة انا وليلى؟
2- اذا كانت القصيدة قد ظهرت في حينها باسم شاعرها المرواني وقد حاز عنها الجائزة الاولى في مهرجان جامعي عام 1971 ولم يدعها احد سواه حتى قدمها الفنان كاظم الساهر وقد التقاه الرجل واستحصل حقوقه عنها، وقد مضى على تقديمها نحو ثماني سنوات، ولم تثبت نسبتها لغير المرواني، فبأي حق يقوم الشخص المعني بالتشهير وبالادلاء بتصريحات صحفية قبل ان يثبت حقه بشكل شرعي، الا يعد هذا تجاوزا وتشهيرا يحاسب عليه القانون؟
3- يدعي الرجل بأن ديوان والده قد فقد بعد وفاة المرحوم عزيز السيد جاسم، وانه بدأ بجمع تراث ابيه، فقلنا لعله وجد القصيدة بين الاوراق القديمة لوالده وهذا وارد فتصور بانها من شعره، لكنه يصر على انها لوالده وقد حفظها عنه مذ كان صبيا، لان والده-رحمه الله-كان يجلسه منتصف الليل امامه ويقوم بتحفيظه قصائده، وفي هذا الكلام الكثير من التناقض، فهل هو يحفظ عن ظهر قلب قصائد ابيه ام انه حاول ويحاول جمعها؟
4- يدعي بانه يملك اسرارا تثبت نسبة القصيدة لوالده ولايعترف بأي دليل او شاهد ومن جملة هذه الاسرار انه وجه سؤالا لحسن”هل تعرف من اين اخذت هذه القصيدة؟ “ طبعا هذا سؤال غامض، فان كانت القصيدة مأخوذة عن شعر سابق فلا خير فيها ان كانت للمرواني او للمرحوم الشطري، وبهذا السر كان يقصد اقتباسا موجودا في القصيدة كان الشاعر قد اقتبسه من الشاعر الجاهلي.
وهو عبارة”لو كنت من مازن.... “ ولكم استعار الشعراء هذا المقطع بالذات لكن صاحبنا مازال يعتقد بأن القصيدة مأخوذة من تلك القصيدة..
وحتى يرفع الاخ حامل الجنسية السويدية-كما كرر اكثر من مرة-دعواه القضائية ضد حسن المرواني، ادعو جميع المعنيين بالموضوع ممن يمتلكون وثائق او ادلة او شهادات لحسم هذا الموضوع، فأنا شخصيا لا اجد اية مناسبة او مبرر لحسن المرواني ان يدعيها لنفسه عن فراغ، انا اتذكر ان الفنان كاظم كان يجهل الشاعر ولكن يتذكر بعض ابيات القصيدة ودعا من خلال وسائل الاعلام-ان لم تخني الذاكرة-الى اهمية الاتصال به من قبل الشاعر، فلم لم يذهب احد اليه غير المرواني؟ وهل يمكن ان نتصور بأن المرواني بهذه العقلية البوليسية بحيث حبك الموضوع وادعاها لنفسه وتقدم دوناً عن الاخرين؟
على اية حال، اصبحنا الان امام خمسة شعراء كل يدعي وصلاً بليلى فأيهم صاحب ليلى، من المؤكد-على حد تعبير المرواني-واحد منا هو الحقيقي والبقية سراق مع الاعتذار الشديد للمرحوم الشطري لانه لم يدعها ولم يحتج لذلك، بل صاحب القضية هنا ولده وعذرا لعدم معرفة اسمه، واخيرا اتساءل: ان كان نجل المرحوم الشطري يبحث حقا عن تراث والده-وهو محق-اليس من الواجب ان يقيم الدعوى على كل من ادعى بأنه صاحب القصيدة؟ لم يكتفي باقامة الدعوى على حسن المرواني فقط، وهل يمكن لأحد من هؤلاء الخمسة ان يحقق فعلياً عنوان القصيدة ”انا وليلى واشطبوا اسماءكم “؟
مصدر الخبر (http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=16064)
سلاميييي
ربما لم يتعرض شاعر في التاريخ لما تعرض له شاعر العرب الاكبر ابو الطيب المتنبي في حضرة سيف الدولة الحمداني يوم وقف له الشاعر المجيد ابو فراس الحمداني وأحال شعره لمن سبقوه، حتى ان المتنبي قال قولته المشهورة”الشعر جادة فقد يقع الحافر على الحافر “
ولم يفت النقاد العرب القدامى الاقرار بأن المعاني مطروحة في متناول الجميع والمهم هو صياغتها، ووصلنا الى عصرنا الحديث فوجدنا من يقول”ان الاسد مجموعة خرافٍ مهضومة “ ولم يكن منهج ”التناص“ الا اقراراً منهجياً بإحالة النص الأدبي الى مجموعة من المرجعيات، وان النص لم يأت عفو الخاطر من فراغ، على ان هذه المقدمة ليست اقراراً بما يطلق عليه”السرقات الادبية “ التي يتعمدها الشاعر او الكاتب خلسة ليوهم المتلقي بها وهذه تختلف ايضاً عن المحاكاة المقصودة لبعض القصائد الشهيرة او التعارض والتشطير والتخميس وما الى ذلك مما يتضمن قصداً معلناً.
السرقة الادبية اذن خلافاً لكل ما ذكر عمل غير أخلاقي ولا ابداعي ولا فخر لفاعله به، ومهما طال الزمن سيأتي اليوم الذي يكشف به النقاب عن وجه الحقيقة، ففي شعر نظامي العصر الحديث الكثير من المحاكاة للشعر العربي القديم ولا أقول السرقات، سواء في المعاني والصور ام في اختيار الابحر والقوافي، وكذلك في استعارة اجواء القصائد القديمة والاغارة عليها. ومن يقرأ كتاب الدكتور الناقد علي عباس علوان”تطور الشعر العربي الحديث في العراق “ لاسيما الفصل الثاني من الباب الاول سيدرك مأساة النظم الحديث الذي كان يمثله الزهاوي والرصافي والكاظمي والشبيبي وسواهم وبالأخص تأثرهم بالمتنبي وموسيقاه ولغته وصوره ومعانيه واجوائه علاوة على غيره من الشعراء بنسب تأثير اقل، وليس غريباً ان يتأثر شاعر بشاعر فيحاكي شعره بقصد او دون قصد، وقد اثار بعض شعراء الحداثة الكثير من القضايا بشأن التأثر والسرقة ولكل ادلته التي لم تبلغ مبلغ الحجة الدامغة، على اية حال، الى هنا الموضوع يبدو طبيعياً جداً ولا ادري ان كانت هذه المقدمة ضرورية ام لا، لأنني بصدد قضية اكثر تعقيدا من قضية ابي فراس مع المتنبي تلك هي قضية الشاعر حسن المرواني الذي ذاع صيته في عام 1971 بعد القائه لقصيدة (انا وليلى واشطبوا اسماءكم) التي تناقلتها اكف الطلبة آنذاك وتسربت عبر الكليات الى المدارس الثانوية والمتوسطة وظلت اوساط الشباب تتناقلها حتى اواخر السبعينيات تقريبا ولم يظهر في تلك الفترة من يدعي بانه صاحب القصيدة او قائلها، كما ان حسن المرواني قد اكتفى بالمشاركة بها في المهرجان الشعري للكلية وقد نالت في حينها الجائزة الاولى ومازال زملاء حسن يشهدون على ذلك ومنهم على سبيل المثال الدكتور جعفر صادق محمد كونه احد اطراف القصة الحقيقية، وربما كان السؤال الاول: اين كان حسن المرواني طيلة تلك الفترة؟ وهل له شعر اخر ام هو من اصحاب الواحدة؟ واسئلة اخرى من باب الفضول، لكن الادهى من ذلك هو ادعاء البعض بنظم القصيدة وتجريد حسن المرواني منها، والرجل قد راهن عليها طوال حياته بوصفها مجدا ادبيا فريدا، بل انه همش تجربته الادبية وفاء لتجربته الانسانية اولا ولمكانة القصيدة ثانيا، ولو كان الادعاء من شخص واحد لهان الامر ولكانت لنا وللمعنيين وقفة اخرى، طبعا لا يمكن ان نعد الفنان رياض احمد احد الذين نسبوا القصيدة لأنفسهم كون الرجل رحمه الله اقر بنسبتها الى المرواني بحضور عدد من الشهود وعندما غناها رياض لم يعترضه احد ولم يظهر على الساحة من يدعيها لنفسه سوى شاعرها الاصل المرواني الذي اقر له رياض بذلك، لكن ما السر وراء ظهور اربعة اشخاص كل يدعيها بطريقة ما، واخرهم نجل الشاعر المرحوم خالد الشطري، ولهذا الحد ليس من حقي التحيز لهذا الطرف او ذاك، لكن ثمة سؤال تقليدي يفرض نفسه هو اين كان هؤلاء الشعراء من قصيدة انا وليلى قبل ان يغنيها كاظم الساهر؟
من الغريب ان القصيدة لم تنشر بكتاب او مجلة او صحيفة، بل القيت في مهرجان كلية التربية عام 1971 في قاعة الحصري التي كان الشاعر خالد الشطري يلقي فيها قصائده آنذاك وليس من المستبعد ان يكون حاضرا في ذلك المهرجان والشطري لم يكن شخصا مغمورا فكيف سمح للمرواني انتحال قصيدته علما ان القصيدة انذاك شاع صيتها وصيت شاعرها وتم استنساخها مئات النسخ والقاها المرواني علناً امام جمهور غفير وحشد من الاساتذة وشكلت في حينها حدثا ليس على مستوى الشعر والحياة الادبية، بل على مستوى التداول الاجتماعي للقصة، وهي قصة واقعية عاش المرواني تفاصيلها، بل عاشها معه عدد من زملائه، وان ليلى ليست رمزا مفترضا بل هي امرأة من لحم ودم، واي ادعاء على الرجل يعد تشهيرا ومصادرة لحقه.
قرأت على احد مواقع الانترنيت ان هذه القصيدة لو كانت للمرواني حقاً لقال عشرات القصائد غيرها، وهذه ليست حجة على الرجل، من قال أنه لم ينظم غيرها؟ علماً ان موروثنا الشعري عرف نوعا من الشعراء سموا بأصحاب الواحدة كمالك بن الريب وابي زريق البغدادي وغيرهما، وقد سمعت منه شعرا لا يقل اهمية عن انا وليلى، لكن للرجل رأيه وحريته في ان ينشر شعره ام لا، فقد عرفت حسن منذ بضعة اشهر وتلمست في شخصيته عمق التجربة وسرعة البديهة في النظم والمعرفة الدقيقة بعلم العروض والنحو، وله قاموسه اللغوي واسلوبه في تركيب الجمل واستظهار الصور الشعرية والبناء، ولم يكن انموذجي في هذا الاطراء (انا وليلى) بل قصائد اخرى ومقاطع نظمها في وقت قريب وعرفت عنه انه شاعر تجربة وليس نظاما كيفما اتفق، كما عرفت عنه امانته العلمية وزهده بالاضواء ولم تكن امكانيته المعرفية باللغة متأتية من كونه مدرسا للغة العربية فحسب، بل لكونه يمتلك موهبة شعرية عمقت ملكته اللغوية، وهو متذوق للشعر وقارئ ممتاز له، بل ان من يتعرف الى حسن المرواني عن كثب سيشعر ان ثمة تطابقا روحيا بين شخصيته واجواء قصيدته انا وليلى، ويبدو لي ان لا ابالية حسن بالشهرة وزهده ورغبته بالابتعاد عن الحياة الادبية آنذاك ووفاءه-كما اسلفت-للتجربة وللنص وعدم النشر وبعد مسافة الزمن بين ظهور القصيدة وتقديمها من قبل الفنان الساهر، وكثرة ترديدها على السن الاجيال المتعاقبة قد انسى البعض اسم الشاعر، ما خيل لهم انها كألف ليلة وليلة ليس لها مؤلف والذنب يتحمله بالدرجة الاساس الشاعر حسن المرواني.
انا شخصيا لم اعرف سوى ان ثلاثة اشخاص ادعوا لأنفسهم بالقصيدة لكنني لم التق بأحد منهم، لكنني التقيت بنجل الشاعر المرحوم خالد الشطري بطلب من صديقي الشاعر حسن المرواني وتحاورنا مع الرجل بحضور السيدين ابراهيم الساعدي وعلاء محسن، وكانت حجتي الوحيدة عليه هي ان والده-رحمه الله- لم يكن عاجزا عن اخذ حقه من المرواني اذا كانت القصيدة له، وكانت حجة حسن انه كان يعرف الشطري جيدا وكثيرا ما كان المرحوم يحضر مهرجانات الكلية فكيف اسمح لنفسي، او كيف اجرؤ على سرقة قصيدة له والقيها في مهرجان ليس مستبعدا ان يكون حاضرا فيه؟ وانتهى الحوار الى اصرار الرجل على رفع دعوى قضائية ضد المرواني، فالأمر اذن اصبح متروكا للقضاء، وفي ضوء هذا سأدون بعض الملاحظات:
1- مادام الامر معلقا ولا يوجد دليل قاطع على نسبة القصيدة للمرحوم الشطري، ولم يصدر قرار بذلك لا من محكمة مختصة ولا من جهة معتمدة فبأي حق يقوم نجل المرحوم الشطري بطبع ديوان لأبيه يتضمن قصيدة انا وليلى؟
2- اذا كانت القصيدة قد ظهرت في حينها باسم شاعرها المرواني وقد حاز عنها الجائزة الاولى في مهرجان جامعي عام 1971 ولم يدعها احد سواه حتى قدمها الفنان كاظم الساهر وقد التقاه الرجل واستحصل حقوقه عنها، وقد مضى على تقديمها نحو ثماني سنوات، ولم تثبت نسبتها لغير المرواني، فبأي حق يقوم الشخص المعني بالتشهير وبالادلاء بتصريحات صحفية قبل ان يثبت حقه بشكل شرعي، الا يعد هذا تجاوزا وتشهيرا يحاسب عليه القانون؟
3- يدعي الرجل بأن ديوان والده قد فقد بعد وفاة المرحوم عزيز السيد جاسم، وانه بدأ بجمع تراث ابيه، فقلنا لعله وجد القصيدة بين الاوراق القديمة لوالده وهذا وارد فتصور بانها من شعره، لكنه يصر على انها لوالده وقد حفظها عنه مذ كان صبيا، لان والده-رحمه الله-كان يجلسه منتصف الليل امامه ويقوم بتحفيظه قصائده، وفي هذا الكلام الكثير من التناقض، فهل هو يحفظ عن ظهر قلب قصائد ابيه ام انه حاول ويحاول جمعها؟
4- يدعي بانه يملك اسرارا تثبت نسبة القصيدة لوالده ولايعترف بأي دليل او شاهد ومن جملة هذه الاسرار انه وجه سؤالا لحسن”هل تعرف من اين اخذت هذه القصيدة؟ “ طبعا هذا سؤال غامض، فان كانت القصيدة مأخوذة عن شعر سابق فلا خير فيها ان كانت للمرواني او للمرحوم الشطري، وبهذا السر كان يقصد اقتباسا موجودا في القصيدة كان الشاعر قد اقتبسه من الشاعر الجاهلي.
وهو عبارة”لو كنت من مازن.... “ ولكم استعار الشعراء هذا المقطع بالذات لكن صاحبنا مازال يعتقد بأن القصيدة مأخوذة من تلك القصيدة..
وحتى يرفع الاخ حامل الجنسية السويدية-كما كرر اكثر من مرة-دعواه القضائية ضد حسن المرواني، ادعو جميع المعنيين بالموضوع ممن يمتلكون وثائق او ادلة او شهادات لحسم هذا الموضوع، فأنا شخصيا لا اجد اية مناسبة او مبرر لحسن المرواني ان يدعيها لنفسه عن فراغ، انا اتذكر ان الفنان كاظم كان يجهل الشاعر ولكن يتذكر بعض ابيات القصيدة ودعا من خلال وسائل الاعلام-ان لم تخني الذاكرة-الى اهمية الاتصال به من قبل الشاعر، فلم لم يذهب احد اليه غير المرواني؟ وهل يمكن ان نتصور بأن المرواني بهذه العقلية البوليسية بحيث حبك الموضوع وادعاها لنفسه وتقدم دوناً عن الاخرين؟
على اية حال، اصبحنا الان امام خمسة شعراء كل يدعي وصلاً بليلى فأيهم صاحب ليلى، من المؤكد-على حد تعبير المرواني-واحد منا هو الحقيقي والبقية سراق مع الاعتذار الشديد للمرحوم الشطري لانه لم يدعها ولم يحتج لذلك، بل صاحب القضية هنا ولده وعذرا لعدم معرفة اسمه، واخيرا اتساءل: ان كان نجل المرحوم الشطري يبحث حقا عن تراث والده-وهو محق-اليس من الواجب ان يقيم الدعوى على كل من ادعى بأنه صاحب القصيدة؟ لم يكتفي باقامة الدعوى على حسن المرواني فقط، وهل يمكن لأحد من هؤلاء الخمسة ان يحقق فعلياً عنوان القصيدة ”انا وليلى واشطبوا اسماءكم “؟
مصدر الخبر (http://www.alsabaah.com/modules.php?name=News&file=article&sid=16064)
سلاميييي